العلامة المجلسي
118
بحار الأنوار
أمير المؤمنين أخوان له مؤمنان : أب وابن فقام إليهما وأكرمهما وأجلسهما في صدر مجلسه وجلس بين يديهما ، ثم أمر بطعام فاحضر فأكلا منه ، ثم جاء قنبر بطست وإبريق خشب ومنديل لييبس وجاء ليصب على يد الرجل ، فوثب أمير المؤمنين عليه السلام وأخذ الإبريق ليصب على يد الرجل فتمرغ الرجل في التراب وقال : يا أمير المؤمنين الله يراني وأنت تصب على يدي ؟ قال : اقعد واغسل فان الله عز وجل يراك وأخوك الذي لا يتميز منك ولا يتفضل عليك يخدمك ، يريد بذلك في خدمته في الجنة ، مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا ، وعلى حسب ذلك في مماليكه فيها فقعد الرجل فقال له علي عليه السلام : أقسمت عليك بعظم حقي الذي عرفته وبجلته وتواضعك لله حتى جازاك عنه ، بأن ندبني لما شرفك به من خدمتي لك ، لما غسلت مطمئنا كما كنت تغسل لو كان الصاب عليك قنبر ، ففعل الرجل ذلك فلما فرغ ناول الإبريق محمد بن الحنفية وقال : يا بني لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده ، ولكن الله عز وجل يأبى أن يسوى بين ابن وأبيه إذا جمعهما مكان ، لكن قد صب الأب على الأب فليصب الابن على الابن ، فصب محمد بن الحنفية على الابن . ثم قال الحسن بن علي العسكري عليه السلام : فمن اتبع عليا عليه السلام على ذلك فهو الشيعي حقا ( 1 ) . 2 - عيون أخبار الرضا ( ع ) ، أمالي الصدوق : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن سهل ، عن الحسن بن علي بن النعمان ، عن ابن أسباط ، عن ابن الجهم قال : سألت الرضا عليه السلام فقلت له : جعلت فداك ما حد التوكل ؟ فقال لي : أن لا تخاف مع الله أحدا ، قال : قلت : فما حد التواضع ؟ قال : أن تعطي الناس من نفسك ما تحب أن يعطوك مثله ، قال : قلت : جعلت فداك أشتهي أن أعلم كيف أنا عندك ؟ فقال : انظر كيف أنا عندك ( 2 ) . 3 - معاني الأخبار : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام قال : إن من التواضع أن يرضى الرجل بالمجلس دون
--> ( 1 ) تفسير الامام ص 131 . الاحتجاج ص 257 . ( 2 ) عيون الأخبار ج 2 ص 50 ، أمالي الصدوق ص 145 .